الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

36

نفحات القرآن

أ ) أنّ الذي يأتي به الرسول لم يخل من أحد أمرين : فإمّا أن يكون معقولًا وإمّا أن لا يكون معقولًا ، فإن كان معقولًا فقد كفانا العقل التامّ بإدراكه والوصول إليه ، فأي حاجة لنا إلى الرسول ؟ وإن لم يكن معقولًا فلا يكون مقبولًا ، إذ قبول ما ليس بمعقول خروج عن حدّ الإنسانية ودخول في حدّ البهيميّة . ب ) قد دلّ العقل على أنّ اللَّه تعالى حكيم والحكيم لا يتعبّد الخلق إلّابما تدلّ عليه عقولهم ، وقد دلّت الدلائل العقليّة على أنّ للعالم صانعاً عالماً قادراً حكيماً ، وأنّه أنعم على عباده نعماً توجب الشكر ، فننظر في آيات خلقه بعقولنا ونشكره بآلائه علينا . . . وإذا عرفناه وشكرنا له استوجبنا ثوابه وإذا أنكرناه وكفرنا به استوجبنا عقابه فما بالنا نتّبع بشراً مثلنا ؟ ! ج ) إنّ أكبر الكبائر في الرسالة اتّباع رجل هو مثلك في الصورة والنفس والعقل ، يأكل ممّا تأكل ويشرب ممّا تشرب حتّى تكون بالنسبة إليه كجماد يتصرّف فيك رفعاً ووضعاً ، أو كحيوان يصرفك أماماً وخلفاً ، أو كعبد يتقدّم إليك أمراً ونهياً ، فأي تفوّق له عليك ؟ وأيّة فضيلة أوجبت استخدامك ؟ ، وما دليله على صدق دعواه ؟ وما فضل حديثه على غيره ؟ ولو أنّهم جاؤوا بأشياء تفوق العادة ، فانّ هناك من يخبر عن المغيبات أيضاً . د ) قد دلّ العقل على أنّ للعالم صانعاً حكيماً ، والحكيم لا يتعبّد الخلق بما يقبح في عقولهم ، وقد جاء أصحاب الشرائع بمستقبحات من حكم العقل : كالإحرام والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار وأمثالها ، فما فائدتها ؟ لماذا حرّموا بعضاً من طعام الإنسان وحلّلوا ما يكون مضرّاً ؟ « 1 » . الجواب : يمكن الإجابة عن هذه الشبهات بسهوله : أ ) يجب ألّا ننسى أنّ معلوماتنا وإدراكاتنا العقليّة ما هي إلّاقطرة من محيط عظيم

--> ( 1 ) الملل والنحل ، الشهرستاني ، الباب 4 ، آراء الهند ، الفصل 1 - البراهمة - ص 250 .